عمارة الحكمي اليمني

130

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

الفاتكيون « 1 » ، قد أراد كل منهم أن يبتاع « 2 » من ورثة الوزير رزيق أراضي ورباعا ، فلم يصلوا إلى « 3 » ذلك ، لعدم القدرة على ( معرفة ) « 4 » صحة سهام كل وارث . ولما كان في سنة تسع وثلاثين ، وجدت في عدن شيخا من أهل حضرموت يسمى أحمد بن محمد الحاسب ، وكان حاسبا فرضيا « 5 » ، قد جاوز الثمانين ، وهو يريد الحج . وكان ذا ضرورة « 6 » ، ولم يملك منذ خلقه اللّه عشرة دنانير ، ولا يصدق من يقول : رأيت ألف دينار . لأنه كان ناشئا في بلاد كندة فيما يلي الرمل . فانكسر مركب في ساحل البحر المجاور ، فوقع منهم إلى رمل كندة ، رجل عالم زاهد ، وهذا الشيخ أحمد هو الفرضي . فأخذت هذا الفقيه إلى منزلي بعدن ، فكسوته وأمرت من كان معي بإكرامه وإطعامه ، وتنظيفه من فضلات وخضاب لحيته وأطرافه بالحناء . فلما حسنت حاله عادلني في محمل من عدن إلى زبيد ، ووعدته أني أحج به معي ، وأكفيه ففرح بذلك ووثق به ، وسكن إليه وذاكرته ليلة ونحن على الجمل فريضة بني رزيق ، وهي إحدى وخمسون بطنا ، فاندفع فيها كأنه يحفظها غيبا ، حتى طلع الفجر ، ولم يأخذني نوم لفرط المسرة بعلمه . ثم قال : إن شئت أن نترك السفر هذا اليوم وتقيم على هذه البئر ، ولم أصل صلاة الظهر حتى قد صححت الفريضة ، وعرفتك سهام كل واحد من الورثة على الانفراد ، ففعلت ذلك . فناولني الفريضة مكتوبة بخطه عند الغذاء وو اللّه لقد طال ما اجتمع عليها عثمان بن الصفار ، ومحمد بن علي السهامي ونظراؤهما من الفرضيين ، وما منهم إلا من يرى أن ابن اللبان [ 80 ] « 7 » من أتباعه في الفرائض والوصايا والدور والجبر والمقابلة . وفي الزمان المتطاول ،

--> ( 1 ) في الأصل : والفاتكيون ؛ وفي خ : القائد بدلا من الوزير . ( 2 ) في الأصل : أن يبتاع منهم . ( 3 ) في الأصل : على . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) حجة في أحكام الميراث . ( 6 ) أي ذا حاجة . ( 7 ) انظر حاشية : 80 ( كاي ) والتعليق عليها .